عبد العزيز عتيق
112
علم البديع
وأخفت أهل الشرك حتى أنه * لتخافك النّطف التي لم تخلق وهذا كما لا يخفى أمر مستحيل ، لأن قيام العرض الموجود وهو الخوف بالمعدوم وهي النطف التي لم تخلق لا يمكن عقلا ولا عادة . ومنه قول ابن هانىء الأندلسي في مطلع قصيدة يمدح بها المعز لدين اللّه الفاطميّ : ما شئت لا ما شاءت الأقدار * فاحكم فأنت الواحد القهار فادعاء أن مشيئة المعز فوق مشيئة الأقدار وأنه هو الواحد القهار غلو يوهم الكفر . ومنه قول المتنبي في مدح سيف الدولة : تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى * إلى قول قوم أنت بالغيب عالم فعلم الغيب مما استأثر اللّه به ، فالزعم بأن إنسانا كائنا من كان يعلم الغيب إفراط في الغلو يؤول بقائله إلى الكفر . الإيغال والإيغال ضرب من المبالغة ، إلّا أنه في القوافي خاصة لا يعدوها . والإيغال مشتق من الإبعاد ، يقال : أوغل في الأرض إذا أبعد فيها . وقيل إنه سرعة الدخول في الشيء يقال : أوغل في الأمر إذا دخل فيه بسرعة . فعلى القول الأول كأن الشاعر قد أبعد في المبالغة وذهب فيها كل الذهاب ، وعلى القول الثاني كأنه أسرع الدخول في المبالغة بمبادرته القافية . والإيغال الذي هو ضرب من المبالغة مقصور على القوافي يعني أن